الأحاديث
#7018
صحيح مسلم - المقدمة
حدثني ابو الطاهر، احمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح مولى بني امية اخبرني ابن وهب، اخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام . قال ابن شهاب فاخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان عبد الله بن كعب كان قايد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط الا في غزوة تبوك غير اني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب احدا تخلف عنه انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما احب ان لي بها مشهد بدر وان كانت بدر اذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك اني لم اكن قط اقوى ولا ايسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين امرهم ليتاهبوا اهبة غزوهم فاخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان - قال كعب فقل رجل يريد ان يتغيب يظن ان ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فانا اليها اصعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت اغدو لكى اتجهز معهم فارجع ولم اقض شييا . واقول في نفسي انا قادر على ذلك اذا اردت . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شييا ثم غدوت فرجعت ولم اقض شييا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى اسرعوا وتفارط الغزو فهممت ان ارتحل فادركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني اني لا ارى لي اسوة الا رجلا مغموصا عليه في النفاق او رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فقال وهو جالس في القوم بتبوك " ما فعل كعب بن مالك " . قال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه . فقال له معاذ بن جبل بيس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك راى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كن ابا خيثمة " . فاذا هو ابو خيثمة الانصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون . فقال كعب بن مالك فلما بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت اتذكر الكذب واقول بم اخرج من سخطه غدا واستعين على ذلك كل ذي راى من اهلي فلما قيل لي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت اني لن انجو منه بشىء ابدا فاجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان اذا قدم من سفر بدا بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرايرهم الى الله حتى جيت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال " تعال " . فجيت امشي حتى جلست بين يديه فقال لي " ما خلفك " . الم تكن قد ابتعت ظهرك " . قال قلت يا رسول الله اني والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا لرايت اني ساخرج من سخطه بعذر ولقد اعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لين حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله ان يسخطك على ولين حدثتك حديث صدق تجد على فيه اني لارجو فيه عقبى الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر مني حين تخلفت عنك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك " . فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك اذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في ان لا تكون اعتذرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به اليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك . قال فوالله ما زالوا يونبونني حتى اردت ان ارجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكذب نفسي - قال - ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من احد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك - قال - قلت من هما قالوا مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن امية الواقفي - قال - فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما اسوة - قال - فمضيت حين ذكروهما لي . قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه - قال - فاجتنبنا الناس - وقال - تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الارض فما هي بالارض التي اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فاما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم واجلدهم فكنت اخرج فاشهد الصلاة واطوف في الاسواق ولا يكلمني احد واتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فاقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام ام لا ثم اصلي قريبا منه واسارقه النظر فاذا اقبلت على صلاتي نظر الى واذا التفت نحوه اعرض عني حتى اذا طال ذلك على من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حايط ابي قتادة وهو ابن عمي واحب الناس الى فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام فقلت له يا ابا قتادة انشدك بالله هل تعلمن اني احب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله اعلم . ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا انا امشي في سوق المدينة اذا نبطي من نبط اهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك - قال - فطفق الناس يشيرون له الى حتى جاءني فدفع الى كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقراته فاذا فيه اما بعد فانه قد بلغنا ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك . قال فقلت حين قراتها وهذه ايضا من البلاء . فتياممت بها التنور فسجرتها بها حتى اذا مضت اربعون من الخمسين واستلبث الوحى اذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتيني فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامرك ان تعتزل امراتك . قال فقلت اطلقها ام ماذا افعل قال لا بل اعتزلها فلا تقربنها - قال - فارسل الى صاحبى بمثل ذلك - قال - فقلت لامراتي الحقي باهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر - قال - فجاءت امراة هلال بن امية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله ان هلال بن امية شيخ ضايع ليس له خادم فهل تكره ان اخدمه قال " لا ولكن لا يقربنك " . فقالت انه والله ما به حركة الى شىء ووالله ما زال يبكي منذ كان من امره ما كان الى يومه هذا . قال فقال لي بعض اهلي لو استاذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امراتك فقد اذن لامراة هلال بن امية ان تخدمه - قال - فقلت لا استاذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استاذنته فيها وانا رجل شاب - قال - فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا - قال - ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا انا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا قد ضاقت على نفسي وضاقت على الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ اوفى على سلع يقول باعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر - قال - فخررت ساجدا وعرفت ان قد جاء فرج . - قال - فاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبى مبشرون وركض رجل الى فرسا وسعى ساع من اسلم قبلي واوفى الجبل فكان الصوت اسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني فنزعت له ثوبى فكسوتهما اياه ببشارته والله ما املك غيرهما يوميذ واستعرت ثوبين . فلبستهما فانطلقت اتامم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنيوني بالتوبة ويقولون لتهنيك توبة الله عليك . حتى دخلت المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره . قال فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول " ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك " . قال فقلت امن عندك يا رسول الله ام من عند الله فقال " لا بل من عند الله " . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سر استنار وجهه كان وجهه قطعة قمر - قال - وكنا نعرف ذلك - قال - فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امسك بعض مالك فهو خير لك " . قال فقلت فاني امسك سهمي الذي بخيبر - قال - وقلت يا رسول الله ان الله انما انجاني بالصدق وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت - قال - فوالله ما علمت ان احدا من المسلمين ابلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا احسن مما ابلاني الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا واني لارجو ان يحفظني الله فيما بقي . قال فانزل الله عز وجل { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم} حتى بلغ { يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال كعب والله ما انعم الله على من نعمة قط بعد اذ هداني الله للاسلام اعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا اكون كذبته فاهلك كما هلك الذين كذبوا ان الله قال للذين كذبوا حين انزل الوحى شر ما قال لاحد وقال الله { سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون * يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} قال كعب كنا خلفنا ايها الثلاثة عن امر اوليك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وارجا رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل { وعلى الثلاثة الذين خلفوا} وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وانما هو تخليفه ايانا وارجاوه امرنا عمن حلف له واعتذر اليه فقبل منه . وحدثنيه محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، باسناد يونس عن الزهري، سواء
Metadata
- Edition
- صحيح مسلم
- Book
- المقدمة
- Hadith Index
- #7018
- Book Index
- 0
Grades
- -