الأحاديث
#4418
صحيح البخاري - كتاب المغازى
حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ان عبد الله بن كعب بن مالك وكان قايد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك، يحدث حين تخلف عن قصة، تبوك قال كعب لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها الا في غزوة تبوك، غير اني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب احدا تخلف، عنها انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام، وما احب ان لي بها مشهد بدر، وان كانت بدر اذكر في الناس منها، كان من خبري اني لم اكن قط اقوى ولا ايسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة الا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين امرهم ليتاهبوا اهبة غزوهم، فاخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن ان سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، فطفقت اغدو لكى اتجهز معهم فارجع ولم اقض شييا، فاقول في نفسي انا قادر عليه. فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شييا، فقلت اتجهز بعده بيوم او يومين ثم الحقهم، فغدوت بعد ان فصلوا لاتجهز، فرجعت ولم اقض شييا، ثم غدوت ثم رجعت ولم اقض شييا، فلم يزل بي حتى اسرعوا وتفارط الغزو، وهممت ان ارتحل فادركهم، وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك، فكنت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم، احزنني اني لا ارى الا رجلا مغموصا عليه النفاق او رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك " ما فعل كعب ". فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله، حبسه برداه ونظره في عطفه. فقال معاذ بن جبل بيس ما قلت، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه الا خيرا. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال كعب بن مالك فلما بلغني انه توجه قافلا حضرني همي، وطفقت اتذكر الكذب واقول بماذا اخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي راى من اهلي، فلما قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اظل قادما زاح عني الباطل، وعرفت اني لن اخرج منه ابدا بشىء فيه كذب، فاجمعت صدقه، واصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما، وكان اذا قدم من سفر بدا بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون اليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرايرهم الى الله، فجيته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال " تعال ". فجيت امشي حتى جلست بين يديه، فقال لي " ما خلفك الم تكن قد ابتعت ظهرك ". فقلت بلى، اني والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا، لرايت ان ساخرج من سخطه بعذر، ولقد اعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت لين حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله ان يسخطك على، ولين حدثتك حديث صدق تجد على فيه اني لارجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك ". فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي والله ما علمناك كنت اذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت ان لا تكون اعتذرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر اليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، فوالله ما زالوا يونبوني حتى اردت ان ارجع فاكذب نفسي، ثم قلت لهم هل لقي هذا معي احد قالوا نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن امية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما اسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الارض، فما هي التي اعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فاما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، واما انا فكنت اشب القوم واجلدهم، فكنت اخرج فاشهد الصلاة مع المسلمين واطوف في الاسواق، ولا يكلمني احد، واتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فاقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام على ام لا ثم اصلي قريبا منه فاسارقه النظر، فاذا اقبلت على صلاتي اقبل الى، واذا التفت نحوه اعرض عني، حتى اذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حايط ابي قتادة وهو ابن عمي واحب الناس الى، فسلمت عليه، فوالله ما رد على السلام، فقلت يا ابا قتادة، انشدك بالله هل تعلمني احب الله ورسوله فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته. فقال الله ورسوله اعلم. ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار، قال فبينا انا امشي بسوق المدينة اذا نبطي من انباط اهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له، حتى اذا جاءني دفع الى كتابا من ملك غسان، فاذا فيه اما بعد فانه قد بلغني ان صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت لما قراتها وهذا ايضا من البلاء. فتيممت بها التنور فسجرته بها، حتى اذا مضت اربعون ليلة من الخمسين اذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتيني فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامرك ان تعتزل امراتك فقلت اطلقها ام ماذا افعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها. وارسل الى صاحبى مثل ذلك، فقلت لامراتي الحقي باهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر. قال كعب فجاءت امراة هلال بن امية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله، ان هلال بن امية شيخ ضايع ليس له خادم فهل تكره ان اخدمه قال " لا ولكن لا يقربك ". قالت انه والله ما به حركة الى شىء، والله ما زال يبكي منذ كان من امره ما كان الى يومه هذا. فقال لي بعض اهلي لو استاذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امراتك كما اذن لامراة هلال بن امية ان تخدمه فقلت والله لا استاذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استاذنته فيها وانا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وانا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا انا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت على نفسي، وضاقت على الارض بما رحبت، سمعت صوت صارخ اوفى على جبل سلع باعلى صوته يا كعب بن مالك، ابشر. قال فخررت ساجدا، وعرفت ان قد جاء فرج، واذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبى مبشرون، وركض الى رجل فرسا، وسعى ساع من اسلم فاوفى على الجبل وكان الصوت اسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبى، فكسوته اياهما ببشراه، والله ما املك غيرهما يوميذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة، يقولون لتهنك توبة الله عليك. قال كعب حتى دخلت المسجد، فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام الى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني، والله ما قام الى رجل من المهاجرين غيره، ولا انساها لطلحة، قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور " ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك ". قال قلت امن عندك يا رسول الله ام من عند الله قال " لا، بل من عند الله ". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سر استنار وجهه حتى كانه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله، ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة الى الله والى رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امسك عليك بعض مالك فهو خير لك ". قلت فاني امسك سهمي الذي بخيبر، فقلت يا رسول الله، ان الله انما نجاني بالصدق، وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت، فوالله ما اعلم احدا من المسلمين ابلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم احسن مما ابلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا كذبا، واني لارجو ان يحفظني الله فيما بقيت وانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين} الى قوله {وكونوا مع الصادقين} فوالله ما انعم الله على من نعمة قط بعد ان هداني للاسلام اعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا اكون كذبته، فاهلك كما هلك الذين كذبوا، فان الله قال للذين كذبوا حين انزل الوحى شر ما قال لاحد، فقال تبارك وتعالى {سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم} الى قوله {فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين}. قال كعب وكنا تخلفنا ايها الثلاثة عن امر اوليك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم وارجا رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو انما هو تخليفه ايانا وارجاوه امرنا عمن حلف له واعتذر اليه، فقبل منه
Metadata
- Edition
- صحيح البخاري
- Book
- كتاب المغازى
- Hadith Index
- #4418
- Book Index
- 440
Grades
- -