الأحاديث
#3905
صحيح البخاري - كتاب مناقب الأنصار
حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب فاخبرني عروة بن الزبير، ان عايشة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لم اعقل ابوى قط الا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم الا ياتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج ابو بكر مهاجرا نحو ارض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة. فقال اين تريد يا ابا بكر فقال ابو بكر اخرجني قومي، فاريد ان اسيح في الارض واعبد ربي. قال ابن الدغنة فان مثلك يا ابا بكر لا يخرج ولا يخرج، انك تكسب المعدوم، وتصل الرحم وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوايب الحق، فانا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك. فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في اشراف قريش، فقال لهم ان ابا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، اتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوايب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة مر ابا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرا ما شاء، ولا يوذينا بذلك، ولا يستعلن به، فانا نخشى ان يفتن نساءنا وابناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لابي بكر، فلبث ابو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرا في غير داره، ثم بدا لابي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرا القران، فينقذف عليه نساء المشركين وابناوهم، وهم يعجبون منه، وينظرون اليه، وكان ابو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه اذا قرا القران، وافزع ذلك اشراف قريش من المشركين، فارسلوا الى ابن الدغنة، فقدم عليهم. فقالوا انا كنا اجرنا ابا بكر بجوارك، على ان يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، فاعلن بالصلاة والقراءة فيه، وانا قد خشينا ان يفتن نساءنا وابناءنا فانهه، فان احب ان يقتصر على ان يعبد ربه في داره فعل، وان ابى الا ان يعلن بذلك فسله ان يرد اليك ذمتك، فانا قد كرهنا ان نخفرك، ولسنا مقرين لابي بكر الاستعلان. قالت عايشة فاتى ابن الدغنة الى ابي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فاما ان تقتصر على ذلك، واما ان ترجع الى ذمتي، فاني لا احب ان تسمع العرب اني اخفرت في رجل عقدت له. فقال ابو بكر فاني ارد اليك جوارك وارضى بجوار الله عز وجل. والنبي صلى الله عليه وسلم يوميذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين " اني اريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين ". وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بارض الحبشة الى المدينة، وتجهز ابو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " على رسلك، فاني ارجو ان يوذن لي ". فقال ابو بكر وهل ترجو ذلك بابي انت قال " نعم ". فحبس ابو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط اربعة اشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عايشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت ابي بكر في نحر الظهيرة قال قايل لابي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن ياتينا فيها فقال ابو بكر فداء له ابي وامي، والله ما جاء به في هذه الساعة الا امر. قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاذن، فاذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر " اخرج من عندك ". فقال ابو بكر انما هم اهلك بابي انت يا رسول الله. قال " فاني قد اذن لي في الخروج ". فقال ابو بكر الصحابة بابي انت يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم ". قال ابو بكر فخذ بابي انت يا رسول الله احدى راحلتى هاتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بالثمن ". قالت عايشة فجهزناهما احث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت اسماء بنت ابي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن ابي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبايت، فلا يسمع امرا يكتادان به الا وعاه، حتى ياتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى ابي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في ال العاص بن وايل السهمي، وهو على دين كفار قريش فامناه، فدفعا اليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فاخذ بهم طريق السواحل
Metadata
- Edition
- صحيح البخاري
- Book
- كتاب مناقب الأنصار
- Hadith Index
- #3905
- Book Index
- 130
Grades
- -