الأحاديث
#2732
صحيح البخاري - كتاب الشروط
حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، اخبرنا معمر، قال اخبرني الزهري، قال اخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، حتى كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم " ان خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ". فوالله ما شعر بهم خالد حتى اذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى اذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته. فقال الناس حل حل. فالحت، فقالوا خلات القصواء، خلات القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ما خلات القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال والذي نفسي بيده لا يسالوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا اعطيتهم اياها ". ثم زجرها فوثبت، قال فعدل عنهم حتى نزل باقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم امرهم ان يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك، اذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل تهامة، فقال اني تركت كعب بن لوى وعامر بن لوى نزلوا اعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انا لم نجي لقتال احد، ولكنا جينا معتمرين، وان قريشا قد نهكتهم الحرب، واضرت بهم، فان شاءوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فان اظهر فان شاءوا ان يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، والا فقد جموا، وان هم ابوا فوالذي نفسي بيده، لاقاتلنهم على امري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله امره ". فقال بديل سابلغهم ما تقول. قال فانطلق حتى اتى قريشا قال انا قد جيناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فان شيتم ان نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاوهم لا حاجة لنا ان تخبرنا عنه بشىء. وقال ذوو الراى منهم هات ما سمعته يقول. قال سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فقام عروة بن مسعود فقال اى قوم الستم بالوالد قالوا بلى. قال اولست بالولد قالوا بلى. قال فهل تتهموني. قالوا لا. قال الستم تعلمون اني استنفرت اهل عكاظ، فلما بلحوا على جيتكم باهلي وولدي ومن اطاعني قالوا بلى. قال فان هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني اته. قالوا ايته. فاتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك اى محمد، ارايت ان استاصلت امر قومك هل سمعت باحد من العرب اجتاح اهله قبلك وان تكن الاخرى، فاني والله لارى وجوها، واني لارى اوشابا من الناس خليقا ان يفروا ويدعوك. فقال له ابو بكر امصص بظر اللات، انحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا ابو بكر. قال اما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم اجزك بها لاجبتك. قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما تكلم اخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قايم على راس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما اهوى عروة بيده الى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال له اخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرفع عروة راسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة. فقال اى غدر، الست اسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم، واخذ اموالهم، ثم جاء فاسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اما الاسلام فاقبل، واما المال فلست منه في شىء ". ثم ان عروة جعل يرمق اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه. قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، واذا امرهم ابتدروا امره، واذا توضا كادوا يقتتلون على وضويه، واذا تكلم خفضوا اصواتهم عنده، وما يحدون اليه النظر تعظيما له، فرجع عروة الى اصحابه، فقال اى قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله ان رايت ملكا قط، يعظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا، والله ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، واذا امرهم ابتدروا امره واذا توضا كادوا يقتتلون على وضويه، واذا تكلم خفضوا اصواتهم عنده، وما يحدون اليه النظر تعظيما له، وانه قد عرض عليكم خطة رشد، فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة دعوني اته. فقالوا ايته. فلما اشرف على النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ". فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما راى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهولاء ان يصدوا عن البيت، فلما رجع الى اصحابه قال رايت البدن قد قلدت واشعرت، فما ارى ان يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص. فقال دعوني اته. فقالوا ايته. فلما اشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم " هذا مكرز وهو رجل فاجر ". فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يكلمه اذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر فاخبرني ايوب عن عكرمة، انه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم " لقد سهل لكم من امركم ". قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات، اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بسم الله الرحمن الرحيم ". قال سهيل اما الرحمن فوالله ما ادري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم. كما كنت تكتب. فقال المسلمون والله لا نكتبها الا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اكتب باسمك اللهم ". ثم قال " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ". فقال سهيل والله لو كنا نعلم انك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والله اني لرسول الله وان كذبتموني. اكتب محمد بن عبد الله ". قال الزهري وذلك لقوله " لا يسالوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا اعطيتهم اياها ". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " على ان تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ". فقال سهيل والله لا تتحدث العرب انا اخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب. فقال سهيل وعلى انه لا ياتيك منا رجل، وان كان على دينك، الا رددته الينا. قال المسلمون سبحان الله كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك اذ دخل ابو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من اسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين اظهر المسلمين. فقال سهيل هذا يا محمد اول ما اقاضيك عليه ان ترده الى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " انا لم نقض الكتاب بعد ". قال فوالله اذا لم اصالحك على شىء ابدا. قال النبي صلى الله عليه وسلم " فاجزه لي ". قال ما انا بمجيزه لك. قال " بلى، فافعل ". قال ما انا بفاعل. قال مكرز بل قد اجزناه لك. قال ابو جندل اى معشر المسلمين، ارد الى المشركين وقد جيت مسلما الا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله. قال فقال عمر بن الخطاب فاتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت الست نبي الله حقا قال " بلى ". قلت السنا على الحق وعدونا على الباطل قال " بلى ". قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذا قال " اني رسول الله، ولست اعصيه وهو ناصري ". قلت اوليس كنت تحدثنا انا سناتي البيت فنطوف به قال " بلى، فاخبرتك انا ناتيه العام ". قال قلت لا. قال " فانك اتيه ومطوف به ". قال فاتيت ابا بكر فقلت يا ابا بكر، اليس هذا نبي الله حقا قال بلى. قلت السنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى. قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذا قال ايها الرجل، انه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله انه على الحق. قلت اليس كان يحدثنا انا سناتي البيت ونطوف به قال بلى، افاخبرك انك تاتيه العام قلت لا. قال فانك اتيه ومطوف به. قال الزهري قال عمر فعملت لذلك اعمالا. قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه " قوموا فانحروا، ثم احلقوا ". قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم احد دخل على ام سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت ام سلمة يا نبي الله، اتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم احدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم احدا منهم، حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما راوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم جاءه نسوة مومنات فانزل الله تعالى {يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن} حتى بلغ {بعصم الكوافر} فطلق عمر يوميذ امراتين كانتا له في الشرك، فتزوج احداهما معاوية بن ابي سفيان، والاخرى صفوان بن امية، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة، فجاءه ابو بصير رجل من قريش وهو مسلم فارسلوا في طلبه رجلين، فقالوا العهد الذي جعلت لنا. فدفعه الى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا ياكلون من تمر لهم، فقال ابو بصير لاحد الرجلين والله اني لارى سيفك هذا يا فلان جيدا. فاستله الاخر فقال اجل، والله انه لجيد، لقد جربت به ثم جربت. فقال ابو بصير ارني انظر اليه، فامكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الاخر، حتى اتى المدينة، فدخل المسجد يعدو. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راه " لقد راى هذا ذعرا ". فلما انتهى الى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي واني لمقتول، فجاء ابو بصير فقال يا نبي الله، قد والله اوفى الله ذمتك، قد رددتني اليهم ثم انجاني الله منهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم " ويل امه مسعر حرب، لو كان له احد ". فلما سمع ذلك عرف انه سيرده اليهم، فخرج حتى اتى سيف البحر. قال وينفلت منهم ابو جندل بن سهيل، فلحق بابي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد اسلم الا لحق بابي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش الى الشام الا اعترضوا لها، فقتلوهم، واخذوا اموالهم، فارسلت قريش الى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما ارسل، فمن اتاه فهو امن، فارسل النبي صلى الله عليه وسلم اليهم، فانزل الله تعالى {وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان اظفركم عليهم} حتى بلغ {الحمية حمية الجاهلية} وكانت حميتهم انهم لم يقروا انه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت
Metadata
- Edition
- صحيح البخاري
- Book
- كتاب الشروط
- Hadith Index
- #2732
- Book Index
- 19
Grades
- -